الفجر // يقدم :: لسنا حوثيين .. لا تدعِ الجِذع وتُبصر القذى لفضيلة الشيخ أبو يحيى الليبي
مركز الفجر للإعلام
يقدم
لسنا حوثيين .. لا تدعِ الجِذع وتُبصر القذى

لفضيلة الشيخ / أبو يحيى الليبي حفظه الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد :
فلسنا حوثيين، ولا نحن معهم ولا منهم، وحاش لله أن نكون كذلك، فَبُعْدُ ما بيننا وبينهم دينا، وعقيدة، ومنهجا، وفكراً، وأهدافاً بعد المشرقين، وشتان بين مشرق ومغرب، ولكن أبى الله عز وجل إلا أن يجعل لكل متلاعب بدينه مراوغٍ في تطويع شرعه ما يفضحه ويكشف زيفه ولو بعد حين، ونسأل الله من أثواب رحمته...ستراً جميلاً على الزلات مشتملا، فتراه مرتكبا للمتناقضات، مرتبكا في تسويق الأحكام المتعارضات، مبتكراً أنواعاً من الانحرافات والضلالات، فينسج وينقض، ويقبل ويرفض، وينسخ ويُحْكِم، ويفصل ويخيط، ويجيز ويتجاوز، ويمدح ويقدح، بلا قاعدة محكمة، ولا ضابطٍ مضبوط، ولا أصل ثابت، بل هو مع ذلك كله يجرجره الهوى كما يجرجر الكلَب صاحبه، ويلهث كما يلهث الكلْب حملتَ عليه أو تركته كما قال تعالى : {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف/175، 176]، فيطوِّع آيات الله بدل طاعته بها، ويسوقها لما يرى ولا ينساق لها إلا لِماما، ويُتبِعها لأغراضه وهواه ولا يكاد يَتبَعها إلا حيث وافقت ما يحبه ويراه، وأردى مِن هذا وأشقى مَن أخضعها لأهواء غيره، وباع دينه بدنيا سواه، قال إسماعيل بن أبي أويس : سمعت خالي مالك بن أنس يقول : قال لي ربيعة الرأي - وكان أستاذ مالك - يا مالك من السفلة؟ قال : قلت : من أكل بدينه، قال : فقال لي من سفلة السفلة؟ قال قلت : من أصلح دنيا غيره بفساد دينه، وقريبٌ من هذا قولٌ لعبد الله بن المبارك رحمهم الله جميعاً.
فقد جاءت أحداث الحوثيين الجارية مع آل سعود لتضع على المحك أولئك الذين ما فتئوا يطعنون على الجهاد والمجاهدين، ويسخرون أقلامهم ومواقعهم ومنابرهم للنيل منهم وتسفيههم، وينقبون عن دقائق أخطائهم – ولو بالاختلاق والأوهام- ليضعوها في دائرة النقد أو النصح أو التوجيه زاعمين أن فداحة الأمر وعظم الانحراف يستدعي ذلك، ويدفعهم إلى النأي بأنفسهم عن التغاضي أو المجاملة والتلميح ويستوجب عليهم الوضوح والتحديد والتصريح.
وإني أعدُّ ما يحصل الآن هناك هو نوعاً من دفاع الله عن المؤمنين المجاهدين، ومكراً منه بأولئك المتلاعبين، فكانوا في حال لا يحسدون عليها، وليس الموطن موطن شماتة، وإنما هو بيانٌ لحالةِ مَن بنى أقاويله وأحكامه على شفا جرف هارٍ من الأهواء الردية، والآراء الباطلة الرزية، والتملق الممجوج للحكام، والتزلف الممقوت للطغاة، والمسايرة المسترسلة لرغباتهم وشهواتهم، وركوب الصعب والذلول لإرضائهم وتطييب نفوسهم، والتفاني في تسويغ باطلهم وضلالهم، والتعامي عن كفرهم وزيغهم وزيفهم، والتغابي عن مواجهة دجلهم وبرامجهم التي يسلخون بها الشعوب من دينها سلخاً، ويستلونه من أعماق قلوبها ليغرسوا فيها نبتات النفاق والزندقة والتحلل والتميع والفساد، فينشأ من وراء ذلك أجيالٌ خائبة خاربة محاربة للدين والعقائد والأخلاق والعفة، متنكرة لأصلها العربي، منبهرة بخَلاقها الغربي، تعاني منها الأمة عقوداً إن لم تكن قروناً قبل أن تستعيد شيئا من عافيتها، وما أمر جامعة عبد الله التقنية بجدة عنا ببعيد، وهي أخبث شجرة تغرس في تلك الأرض على الإطلاق! ولن يكون طلعها إلا كرؤوس الشياطين بل رؤوسٌ شياطين فكراً وتحرراً وتحللاً وتعرياً وغواية، وستبث من مذاهب الإلحاد وطرائق التنزدق ما يشيب لهوله الولدان –وقد شابوا-، فإي وربي إنها لنكبة وأي نكبة، و كارثة وأي كارثة، ويميناً إنها لنذير شؤمٍ على أهل تلك البلاد الطيبين، وسترون جناها الخبيث في بضع سنين، والذي خبث لا يخرج إلا نكدا، وقد قال الله تعالى : {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء/16]، وكان يقال: إذا أراد الله بقوم صلاحا، بعث عليهم مصلحا، وإذا أراد بهم فسادا بعث عليهم مفسدا، وإذا أراد أن يهلكها أكثر مترفيها، فلتنظروا من بعث الله عليكم.
والأدهى من ذلك والأمر أن تناقش قضيتها الكبرى وتحجَّم داهيتها العظمى فقط في نطاق تحريم الاختلاط وتوابعه، وهذا وإن كان عظيماً إلا أن الأمر وراء ذلك بمراحل، وأعمق من ذلك بكثيرٍ، فهو كما قال العلامة بكر أبو زيد –رحمه الله- في المدارس الأجنبية التي استعظم أمرها آنذاك واستوخم حرها، وأدرك خطرها وشرها، فنطق بلوعة حارقة وكلمات صادقة : [أما اليوم فيأتي موقف المواقف في فاتحة العام الدراسي لهذا العام 1419:
دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاء له ... ... هوى له أحد وانهد ثهلان
اليوم يُفتح في بلادنا: "البيت المظلم"، تحل في بلادنا أعظم ضربة توجه إلى هذه البلاد إنها قاصمة الظهر/ بفتح المدارس الأجنبية العالمية الاستعمارية.
اليوم هي على أرضنا ملء السمع والبصر، اليوم نزلت في قلب الجزيرة العربية، حرم الإسلام وعاصمة المسلمين وقاعدتهم: نازلة الشؤم والخطر، نازلة أولى وسائل التبشير، وأدهى وسائل التنصير والتغريب، والنقلة الحادة بأولاد المسلمين من محاضنهم الإسلامية -المدارس الحكومية والأهلية الإسلامية- بنقلتهم وإسلامهم إلى محاضن الكفر والضلال والإباحية والإلحاد في: (المدارس العالمية-الأجنبية).
إنها والله رزية وأي رزية تحل في قلب الجزيرة العربية]( المدارس العالمية الأجنبية :6)، فذهبت صرخاته وتحذيراته في مهاب أهواء حكومة آل سعود بقيادة أعرابيهم الأعمه، وصارت تلك المدارس الأجنبية أمراً مألوفاً ينتافس في ولوجها والتعلم فيها المتنافسون، ويتفاخر المتفاخرون، حتى جاء (ضريح الأحياء) بجدة فأنست داهيته كل داهية وأسكتت مصيبته كل باكية وأخرست كل شاكية، فليهو أحدٌ وينهدَّ ثهلان!
تلك المصيبة أنستْ ما تقدّمها...وما لها مع طول الدَّهر نسيان
ولله الأمر من قبلُ ومن بعد.
هذا وإن لكم في نشوء وانتشار المدارس الأجنبية لعبرة، حيث نصح الناصحون، ونطق الغيورون، وهمس الهامسون، وعانى المعتنون، ولهم في ذلك –إن شاء الله- أجرهم كما قال سبحانه : {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأعراف/164]، فأعذر الواعظون إلى ربهم ولم يتق المجرمون بل تمادوا في بغيهم، فما ازدادت نار تلك المدارس إلا استعاراً، ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، فلهذا فإن البيانات المستنكِرة، والفتاوى العابرة، والمواعظ الخفية، والمناقشات المستفيضة، والمباحثات والردود، والمجاملات الباهتة، لن توقف هذا المد التخريبي الذي يقوده معتوه الجزيرة، فقد ظهر من خلال مشاريعه المتوالية، وبرامجه المستمرة أنه لا يعير قيمة لأحدٍ اعترض عليه بل هو ماضٍ في إفساده وتلون كفره كالجمل الهائج لا يلوي علي شيء، ولئن بقي على حاله –وأسأل الله أن يعجل بأخذه- لتسمعُنَّ نواقيس النصارى تُدق في جزيرة العرب جهاراً، ولترونَّ كنائسهم شامخة في سمائها عياناً، وليس هذا بدعاً من القول ولا تشاؤماً في النظر، ولا مبالغة في التحذير، فقد دق الشيخ بكر أبو زيد-رحمه الله- ناقوس الخطر منذ أمد حينما قال : [وإن فتح هذه المدارس هي خطوة جريئة لنفوذ سلطانهم الكنسي والثقافي، فالخطوة بعدها: (فتح الكنائس)، وبث الأناجيل، والكتب التنصيرية، والإعلام التنصيري، وفتح المحاكم الأجنبية وفتح مراكز الإرساليات -البعثات- التنصيرية كما هي أمامنا وخلفنا عن أيماننا وعن شمائلنا في جميع بلدان الخليج العربي بلا استثناء!! امتداداً للواقع الحزين في العالم الإسلامي.]( المدارس العالمية الأجنبية : 7).
(فضريح الأحياء) الذي أنشأ في جدة ليس له إلا الهدم، ولن يوقفه جريان الأقلام ولا طول الكلام، ولا عتابٌ ولا ملام، فلا يصلح لقطع شره، وصيانة الجيل من عفنه إلا ما صنع خير البشر صلى الله عليه وسلم بمسجد الضرار مأوى الأشرار، حينما أمر بأن يسعر بالنار، وجعل مكانه كناسة، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وكما فعل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقد روى أبو عبيد القاسم بن سلام عن عن ربيعة بن زكاء قال : نظر علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى زرارة ، فقال : « ما هذه القرية ؟ » قالوا : قرية تدعى زرارة ، يلحم فيها ، تباع فيها الخمر ، فقال : « أين الطريق إليها ؟ » فقالوا : باب الجسر ، فقال قائل : يا أمير المؤمنين، نأخذ لك سفينة تجوز مكانك ، قال : «تلك سخرة ، ولا حاجة لنا في السخرة، انطلقوا بنا إلى باب الجسر» ، فقام يمشي حتى أتاها ، فقال : «علي بالنيران ، أضرموها فيها فإن الخبيث يأكل بعضه بعضاً» ، قال : فاحترقت من غربيها حتى بلغت بستان خواستا بن جبرونا.
ولئن كانت الخمر –وهي خبيثة من الخبائث- تفعل فعلها في العقول لوقت عارض ثم تذهب وتغيب، فإن ما تفعله أمثال هذه الصروح من غرس أفكار ساقطة، ونشر رذائل هابطة، وتزيين باطلٍ قبيح، ونفث سموم قاتلة، وبثِّ تصورات سافلة، لهو أشد وأنكى على الأمة كما هو مشاهدٌ؛ وذلك لطول بقائه وكثرة توارثه وسرعة انتشاره ودواعي تلقفه، واعتبِر بكتب الفلاسفة التي تنافس الناس في ترجمتها فلم تزل مصائبها تترى على الدين كله، وصارت علومه بسببها أعسر من العسير وأرق من القطمير.
فتربت يدا من سعرها بنارٍ تأجَّجُ، وتبت يدا مَن بناها وتب، ولا يهولنك ما تراه فيها من الزينة الباهرة، والصالات الفاخرة، وأنواع الأجهزة والتقنيات، وحسن التقاسيم والإدارة، فما يسخط اللهَ هو هو ولو كان عجلاً من ذهب له خوار، وإن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر على قلوبكم وأعمالكم، وقد سمى ما بناه المنافقون مسجداً ومع ذلك أمر رسولُه صلى الله عليه وسلم بهدمه، ونهاه ربه عن القيام فيه فقال : {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا}[التوبة/107، 108]
وما ضر أمتَنا إلا الاغترار بالمظاهر والوقوف عند الظواهر من غير نظر إلى الحقائق حتى راج بينها الباطل الأسود، واستشرى الضلال الأنكد، وتلقفت أنواع السموم تلعقها وهي تحسب أنها خالص الشهد، فدُمِّرت العقائد، ومسخت الأخلاق، وانتشرت الرذائل، وماتت القلوب، وانحرفت الأفكار، ووقر الأشرار، وأهين الأبرار، وليعتبر المعتبر بالجامعة الأمريكية في بيروت وأختها في القاهرة ونظائرهما والتي لم يزل يتدفق منها حشود عارمة من الزنادقة والملاحدة والمفسدين عبّاد الشهوات وحملة أفكار الهدم التي نخرت ولا زالت تنخر في جسد أمتنا فزادوها رهقاً دمّرهم الله ودمَّر أوكارهم العفنة.
عدنا إلى مسألة الحوثيين، فنحن نعلم ما كان يقوله مفتي آل سعود عن الجهاد في العراق، حيث أقام من العراقيل والعواقيل التي تصد عن سبيله ما يستحيي منه كل سوي، وكابر في اختلاق أمورٍ يحاول بها نزع الشرعية عن ذلك الجهاد، أو على الأقل تشويش الأذهان بغرس الشبه في القلوب، وسلك في سبيل ذلك ضروبا من الإرجاف والإجحاف، والتخذيل والتدجيل، الذي تقر به أعين أولياء نعمته بل وأولياء أولياء نعمته من النصارى المحتلين الذين ما حلموا بشيء حلمهم بأن ينتصب (مفتي) دولة التوحيد ليشكك في الراية التي يقاتل تحتها المجاهدون في العراق ويجعل ما يحصل هناك فتنة ينبغي أو يجب النأي بالنفس عنها، وأصدر في ذلك بياناً مطولاً مفصلاً تناقلته وسائل الإعلام ليكون شهادة قاطعة على فساد دين من اقترب من الطغاة وركن إليهم فكيف بمن قبل رؤوسهم بل أنوفهم وهو هاشٌّ باشٌّ!
فما حصل –وهو حاصل إلى الآن – في العراق أن دولاً نصرانية كافرةً، وبعداوتها للدين جاهرة، قد أجلبت عليها بخيلها ورجلها، ودهمت البلاد براً وبحراً وجواً، وارتكبت من الفظائع والبشائع ما أبصره الأعمى وسمعه الأصم، واقشعرت له الجلود وتفتت الكبود، وحرك القلوب وإن كانت كالحجارة أو أشد قسوة، فلم يسلم منهم رجلٌ ولا امرأة، ولا طفل، ولا مسجد، و لا مصحفٌ، ولا بيتٌ، بل أحرقت حممهم كل شيء، ودمرت قنابلهم كل شيء، وهم ألوفٌ مؤلفة.
فوقف أمام هذه الجموع الكافرة الكاثرة، قلة قليلة من أهل الإيمان، وجنود التوحيد، فنبذوا عنهم العجز والجبن، ولفظوا الوهن والكسل، وألظّوا بيا ذا الجلال والإكرام، وكفروا بالحدود والسدود، فخاطبوا واستنفروا أمةَ الإسلام الواحدة ولم يلتفتوا إلى قوميات أو أعراق أو أسماء مزقت أمتهم إرباً، فلم يجعلوها عقبة ولا حائلاً يمنعهم من التناصر والتآزر، فنفر إليهم أهل الغيرة والإيمان من أوساط الأرض وأطرافها، وهبوا إليهم زرافات ووحدانا، وغامروا وخاطروا وتحملوا ضروب المشاق وأنواع المصاعب حتى يغيثوا إخوانهم، ويفوزوا برضى ربهم، ويحولوا بين الكافر ومبتغاه، وقد استيقنوا بأن النصر من عند الله، وأن الحق غالب والباطل زهوق، فاختلط الدم بالدم، والتحم العزم بالعزم، وقدموا من التضحيات النادرة ما كان غرة ناصعةً في وجه هذا العصر المظلم الملطخ بالهون والخنوع والخضوع والمسكنة، ومفخرةً يتباهى بها كل من طال مكثه في بِرْكة القنوط الآسنة، ومقصدهم في ذلك أجلى من الشمس في كبد السماء ليس دونها سحاب، فأرضهم تغلب عليها النصارى الكفرة، فهم يدافعونهم بكل ما أوتوا من قوة ليقيموا دولة إسلاميةً لا تخضع إلا لله، ولا تتبع إلا شرع الله، توالي أولياءه وتعادي أعداءه، فأية راية أوضح من هذه الراية، وأية غاية أصرح من هذه الغاية، حتى يقال إنها ملتبسة، وهل التباسها إلا في أذهان المتنعمين الذين يصدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم : [إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم، الذين يطلبون ألوان الطعام، وألوان الثياب ، يتشدقون بالكلام]
أما وقد توجّس آل سعود من لحوق ضر، وخيف على نعيمهم من شيء من الأذى، وأدركهم طائفٌ من خطرٍ عارض، من خلال شرذمة (متسللين)، فهنا رايات الجهاد النقية، ومقاصده الواضحة الجلية، وفتاواه الجريئة والصريحة، والتحريض الدائم والمستمر، فسمعنا –بعد طول انتظار- أن هناك شيئاً اسمه جهاد ورباط ونفير وشهادة وشهداء، وبدأت المنابر تهتز بالدعاء للمجاهدين والمرابطين، ولكن وقفاً عليهم في الجنوب دون غيرهم!، وتليت آيات الجهاد وقُرِئت أحاديثه وظهرت فضائله بعد طول غياب بل تغييب، فعلمنا أن القاعدة الجامعة التي تضبط كثيراً من الفتاوى عند هؤلاء هي : حيثما وجد رضى الحاكم فثم حكم الله!، فكانوا أَولى بعقيدة العصمة فيهم من الرافضة بأئمتهم، فما أغضب طغاة آل سعود كالجهاد في العراق فهو راية ملتبسة –وربما عمية – لأن الضر واقع مباشرةً على سادتهم ومنصِّبيهم من الأمريكان وأحلافهم، وأما إذ اقترب نذير الشر من عرشهم ولو بفرقعات خاوية على جبالٍ نائية وحدود مترامية فإن صرخات النفير دوت في الآفاق كصيحات النذير العريان، وصار الجهاد شرعياً وصفاء رايته ظاهرٌ للعيان ولا حاجة معها لبيان.
فأين فلول المتسللين –إن كانوا حقاً قد تسللوا- من الجيوش الجرارة التي زحفت جهاراً ببطرها وكبريائها برجالها ونسائها؟! وأين أسلحة أولئك المتسللين من أسلحة من جمعوا من العتاد والتقنيات وأسلحة الدمار البرية والجوية والبحرية ما لم يُسبقوا إليه قط، وأين أهداف من جاء بمشاريع وخطط لو طبقت لما بقيت للإسلام باقية ولا قامت له قائمة من أهداف تلك الشرذمة التي لا يبلغ أمرها عشر معشار قوات عباد الصليب؟ و أين ما عاناه ويعانيه أهل السنة في العراق على أيدي الصليبين المتوحشين وأتباعهم من الرافضة الحاقدين مقابل ما فعله أو يفعله الحوثيون؟ نسأل الله أن يخزيهم أجمعين، ويجعل حربهم بعضهم بعضاً نجاة لعباده المؤمنين الموحدين وقوة للمجاهدين الصادقين.
وليس المقصود هنا هو الدفاع عن أولئك الحوثيين -أخزاهم الله- ولا البحث عن حكم قتالهم، فما ذلك من شأننا ولا مِن مهامنا، ولسنا ملزمين بأن ننحشر في كل وجهة ولاَّها طغاة آل سعود، ولا أن نجري قاطرتنا على السكة التي أقاموها، وقد كنتُ كتبت مقالا عن الرافضة منذ سنوات بعنوان (نار المجوس في جزيرة العرب) فليرجع إليه من شاء، ولكن كما قلت لما خذل أمثال المفتي المجاهدين في العراق، وخذَّل عنهم من يريد النفير إليهم، وضرب صفحاً عن كل ما يرتكبه الصليبيون المجرمون وأعوانهم من الرافضة وتغاضى عنه، وشكك في راية الجهاد الصافية التي يقاتل تحتها المجاهدون ابتلاه الله بما هو من جنس ذلك وبوجه لا مقارنة فيه ألبتة بين الصورتين لا من جهة الدافع ولا المدفوع، فضاقت عليه الحيل، وانعدمت الخيارات، وانقطعت سبل التفلت فاندفع غير مبال بالتناقض ولا مكترث بالتعارض فأفتى بما أفتى به من الجهاد الشرعي ضد الحوثيين، فحرَّض وحضَّض، وحثَّ واستنهض، وعلى الجميع التسليم وويلٌ لمن يشكك أو يعترض، فإذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام، ولا تعترض فتنطرد، ولا أدري ماذا يقول عن حكم الجهاد الآن ضد (الجيوش) الكافرة السافرة الغاصبة في العراق أو أفغانستان أو ضد (المتسللين)! الأثيوبين إلى الصومال، أو ضد متسللي (السي آي أيه) ومرتزقة البلاك ووتر في باكستان، وغير ذلك كثير، بل وضد قوات الصليبيين في جزيرة العرب والتي تجاورهم وتُجيرهم، وتحرسهم –زعموا- وتحصد المسلمين جيرانهم، وتحيِّيهم وتقتِّل إخوانهم في العراق وأفغانستان ووزيرستان انطلاقاً من قواعدها المقامة على أرضهم، فما لكم كيف تحكمون! ولله در عبد الله بن المبارك حينما قال :
يا جاعل الدين له بازيا ... يصطاد أموال السلاطين
لا تبع الدين بدنيا كما ... يفعل ضلال الرهابين
احتلت للدنيا ولذاتها ... بحيلة تذهب بالدين
وهذا هو ما اعتدنا عليه من طغاة آل سعود وتلك هي سيرتهم وسريرتهم، فتجدهم يكيدون للدين وأهله، ويحاربونه بمكرهم الدفين، وينفقون في الصد عنه الأموال الطائلة بغير حساب، ويؤاخون من أجل ذلك كل كافرٍ لعين من عباد الشجر والحجر والصلبان والشيطان، وتمتد أياديهم إلى كل قضية من قضايا المسلمين التي تتعلق بها آمالهم فما زالوا بها حتى يضيعوها أو يحرفوها أو يقضوا عليها، فهم على ذلك حتى إذا مسهم الضر أو كاد، وظنوا أن لا ملجأ لإنقاذهم إلا بالتمسح بالدين يمموا شطره، فانبسطوا له، وأظهروا التنسك والطاعة، والانفساح والانشراح، وفتحوا له نافذة تنفعهم ولا تضرهم، وتنقذهم ولا تعجزهم، وتحوطهم ولا تحيط بهم، واتخذوا من تقرب إليهم من العلماء سُخْرةً وسُخَرةً، ومطيةً وهُزَأَةً، حتى إذا قضوا مأربهم وحصّلوا مطلبهم، وقبضوا مغنمهم، وانتهت مهمة (الدين) انقلبوا عليه، وازدروه وأزروا به، وألقوه كما يلقى المنديل، وهكذا دواليك، فحالهم كما قال عز وجل : {وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[النور/47-50].
ومن استقرأ مواقفهم وأعمالهم تجاه كثير من قضايا المسلمين –خاصة منها ما يتعلق بالجهاد- وتجرد عن الهوى في تقويمها يرى ذلك في غاية الوضوح، ولا أدل على ذلك مما كانوا عليه في الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي حينما كانت رياح الغرب تساعدهم، ثم التنكر له بل محاربته اليوم إذ صار ضد أوليائهم ومنصِّبيهم من الأمريكان وأتباعهم، فهم جارون على قاعدة اليهود القوم البهت : سيدنا وابن سيدنا ثم شرنا وابن شرنا، ومثله مؤاخاتهم للرافضة والتودد لهم، وفسح المجال لمشركيهم ومولوليهم يندبون ويلطمون (ويلعنون) عند قبور الصحابة رضي الله عنهم وفي طيبة الطيبة، بل حمايتهم والدفاع عنهم والإنكار على من أنكر عليهم، وصم الآذان عن أهل النصح والتحذير من شرهم وشركهم، وملء السجون بهم وصب ألوان العذاب عليهم، حتى إذا شعروا بشيء من الخطر من قبل الحوثيين وأعوانهم الرافضة المخذولين أظهروا قوتهم وبطشهم، وسخروا ضدهم نفس القوات التي كانت تحميهم، مما يبين أن ما كانوا عليه من التغاضي عنهم وتسهيل الأمر لهم والتوسعة عليهم لم يكن عن عجزٍ وضعف، وإنما عن خبثٍ ودس وتهاونٍ وتعاون بناء على مصلحةٍ راجعة لهم رأوها فراعوها، فلما زالت أدالوا عليهم، فتعساً للطالب والمطلوب، فما كان لدين يجرره هؤلاء الطغاة بأهوائهم، ويُخضعونه لشهواتهم أن تقوم به قائمة الحق بل هو أدعى لاستجرار الفساد على البلاد والعباد كما قال تعالى : {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ}[المؤمنون/71]، قال الإمام أبو جعفر الطبري –رحمه الله- في هذه الآية : [يقول تعالى ذكره: ولو عمل الربّ تعالى ذكره بما يهوى هؤلاء المشركون وأجرى التدبير على مشيئتهم وإرادتهم وترك الحق الذي هم له كارهون، لفسدت السموات والأرض ومن فيهن؛ وذلك أنهم لا يعرفون عواقب الأمور والصحيح من التدبير والفاسد، فلو كانت الأمور جارية على مشيئتهم وأهوائهم مع إيثار أكثرهم الباطل على الحقّ، لم تقرّ السموات والأرض ومن فيهنّ من خلق الله، لأن ذلك قام بالحق.]( تفسير الطبري : 19 / 57).
إذاً فكل مَن لم يستأجر عقله ويحنِّط فكره من حقه أن يسألكم سؤالاً صريحاً، ويطالبكم بجواب يشفي النفس ويزيل اللبس : ما الذي فرقتم به بين قتال الحوثيين فعددتموه جهاداً شرعياً ممدوحاً، وجعلتم المقيم في مواجهتهم مرابطاً مأجوراً وبين قتال قوات النصارى وأعوانهم في العراق فحكمتم على رايته بأنها ملتبسة، وثبطتم النافرين لقتال أولئك الكفرة واعتبرتم خروجهم مذموماً؟!
أمرٌ آخر على النسق السابق نفسه، وهو أنه لم نزل نسمع ونقرأ أن (القاعدة) لا تتورع عن دماء (الأبرياء)، ولا تتردد في سفك دماء المسلمين أحرى غيرهم ممن أسميتموهم بالمدنيين، وهي أكذوبة أحدثها أعداؤها الكفرة فتلقفها من تلقفها من المسلمين وراح يرددها ويروجُّها جهلاً أو حسداً أو سخفاً، حتى يرتكز هذا المعنى في القلوب ويصبح كالمسلّمات التي لا تقبل النقد ولا النقض، ولا الرد أو الرفض، ويكون طلب البرهان عليها من توضيح الواضحات وهو –كما عُلِم وعرف – من أعضل المعضِلات.
واليوم ها هي دولتهم (الموحِّدة) الوحيدة ترتكب (الجريمة) نفسها! فتقتل الأبرياء على رؤوس الأشهاد، وتصب عليهم أطناناً من الحمم الحارقة الخارقة الصاهرة، فتدك القرى بساكنيها ولا يعنيها مَن فيها، فتختلط لحوم النساء بالأطفال بالشيوخ بالحيوانات، ومع ذلك لم نسمع من أولئك المنتقدين (الصريحين الجريئين) همساً ولا ركزاً، بل لا يزالون لدولتهم مؤيدين داعمين داعين ظاهراً وعلى الغيب، ولو كانت التهمة الملصقة بالمجاهدين والقاعدة صادقة حقة –وهيهات أن تكون كذلك – لكانوا هم أولى بالاعتذار لهم وأحق بأن يغض الطرف عنهم من طغاة آل سعود العابثين بالدين المسخّرين له الساخرين منه بإعلامهم المَهين والأسباب في ذلك كثيرة :
فمنها : أن العدو المهاجم للمجاهدين في ساحات القتال لا يقارن إطلاقاً بشراذم المتسللين الذين يحاول حكام آل سعود جاهدين صدهم ودفعهم، لا من جهة الكثرة والأعداد، ولا من جهة التقنيات والعتاد والإعداد، فأين تحالف القوى الصليبية بجيوشها الجرارة وآلاتها المتطورة وجنودها المدربة من قبائل تطوقها الجبال وتحتضنها الأودية والتلال وهم شراذم من (المتسللين) كما اختار إعلام آل سعود لهم هذا الاسم بأنفسهم.
ومنها : قلة أعداد المجاهدين وتواضع إمكاناتهم في مقابل ما عند العدو مما ذكرنا، وبطبيعة الحال فإن الضعيف المحاصر المتيقن للموت سيدفع عن نفسه بما يستطيع، فأين اعتداء شراذم (المتسللين) على الأطراف النائية لدولة آل سعود من اعتداء القوى الصليبية الكافرة على ديار المسلمين وحلولها بالعقر منها ومطاردة المجاهدين في كل قرية أو مدينة أو وادٍ أو بيتٍ، فانظر إلى المعتدي والمعتدى عليه في كلٍّ من الحالتين ثم قارن وأنصف.
ومنها : أن العدو الذي يقاتله المجاهدون مختلطٌ بالسكان ومتحرك في أوساطهم ومقيمٌ لقواعده العسكرية وسط سكانهم وسكناهم ويتحرك في طرقهم وبينهم، أما شراذم (المتسللين) فإنهم –بهذا الوصف- متسللون وكفى، وهذا يعني أنهم قد انفصلوا عن ديارهم وفارقوا مواطن سكنهم وتميزوا عن أهليهم ونسائهم وأطفالهم، فما الحاجة إذاً لدك القرى بعد أن تميز العدى.
ومنها : أن آل سعود دولة لها قدراتها الكبيرة، وإمكاناتها الضخمة، وأسلحتها المتطورة، وصورايخها الدقيقة، وخزائنها المليئة، وخبراؤها وخبراتها، وهذا يستدعي أنها تصل إلى أهدافها بعناية فائقة ودقة حاذقة دون الحاجة إلى سياسة الأرض المحروقة –كما يسمونها- لا سيما وأهدافها وأعداؤها –حسب وصفها – متسللون متميزون، فما الذي يدفعها –شرعاً- إلى تجاوز كل هذه الأسباب التي تمتلكها وتتقصد قصف القرى والمساكن لقتل العوام (الأبرياء).
أما المجاهدون فهم لا يمتلكون طائرات الأباتشي ولا حتى الشراعية، ولا الصواريخ الذكية ولا الغبية، ولا الدبابات المتطورة ولا البدائية، وعدوهم الذي يقاتلونه ليس عدوا (متسللا) متميزا، وإنما مجاهر مختلط، يعيش في المدن لا على الجبال، وأنكى سلاح يمتلكه المجاهدون هو العمليات الاستشهادية أو العبوات الناسفة، فلو كان قتلهم للأبرياء الذي يدعيه المدعون صحيحاً، لكانوا –بالمقارنة مع أفعال جند آل سعود- معذورين قطعاً، فما بقي أمام أولئك المتهِمين للمجاهدين بهذه الفرية إلا أن يضموا إلى انتقادهم حكومة آل سعود وما تفعله من جرائم قتل (المدنيين الأبرياء) ويكونوا صريحين جريئين كما عهدناهم في شجاعتهم عند انتقاد المجاهدين فيقولوا : (معاً ضد إرهاب القاعدة وآل سعود!)، وإما أن يقرّوا بشرعية ما يفعله المجاهدون من قتلهم للأبرياء!- الذي يدعونه عليهم- كما أقروا بشرعيته في ارتكاب حكومة آل سعود له مما هو مشاهد معلوم وليس بادِّعاء موهوم، فهما خطتا خسف!! لا مخرج لهم منهما، وإلا فليفصحوا لنا عن الفرق الذي حارت فيه عقولنا ولم تستوعبه أذهاننا، فنعلم أنْ قد صدقونا فتطمئن قلوبنا، وندرك لِمَ حل لطغاة آل سعود أن يقتلوا من شاءوا وكم شاءوا من (المدنيين الأبرياء) عمداً وقصداً فليس لأحدٍ أن ينكر عليهم – ولِمَ الإنكار على ما أباحه الشرع لهم؟! بينما يشتد النكير وتتعالى الأصوات وتسود الصفحات فيما لو (اتُّهم) المجاهدون بقتل رجلٍ واحدٍ خطأً حتى ولو كان مارداً من مردة أمريكا أو عفريتاً من عفاريت لندن؟
قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء/135].
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه راجي عفو ربه / أبو يحيى الليبي
17/ محرم / 1431هـ.
المصدر : ( مركز الفجر للإعلام )








